موفق الدين بن عثمان

613

مرشد الزوار إلى قبور الأبرار ( الدرر المنظم في زيارة الجبل المقطم )

وحكى عنه أنه دفع إلى رجل ثلاثين دينارا ليعمل له فيها ، فأقامت معه مدّة ، ثم ادّعى أنها ضاعت منه وتلفت ، فقال له الشيخ : اتّق اللّه يا أخي ، ووعظه فلم يتعظ ، فقال الشيخ لمن حضر : أقسم بالله لئن بقي هذا على هذه النّيّة لم يخرج من الدّنيا حتى يبتلى بالفقر والطلب ، وكان الرجل ذا جدّة « 1 » وحالة حسنة ، فما مرّت عليه أيّام قلائل حتى نفد جميع ما كان معه وافتقر وصار شحّاذا يسأل النّاس ويدقّ أبوابهم ويقول : تصدّقوا على من غرّه الطّمع . وحكى عنه أيضا أنّ أمير مصر أقامه على تفرقة الزكوات ، فكان يفرقها في كل شهر مرة ، فاتفق في بعض الأيام أنه جلس يفرق الزكاة ثم تذكر أنه خلط ماله بمال الصّدقة ، فتصدق بالجميع ، [ فسئل : لم ] « 2 » فعلت ذلك ؟ قال : لأنّ مال الزّكاة محرّم « 3 » علينا ، وليس لي حاجة بمال خالط مال الزكاة . فقيل له : لو انتفعت ببعضه « 4 » كان أولى . فقال : لا أنتفع بمال خالطته الزكاة . وكان الشيخ بليدا في بداية أمره ، فرأى قائلا يقول له : إنّ الحاكم قد سمع قولك ، فأصبح « 5 » ينطق بالحكمة ، ثم وضع المصنفات العجيبة . وقيل : إنه شهد عند قاضى القضاة الذي كان بزمانه فلم يقبل شهادته ، فلمّا كان في تلك الليلة نام القاضي ، فرأى في منامه رجلا دخل عليه من غير إذن ، فقال له : من أنت ؟ قال : أنا إنسان من خلق اللّه تعالى . قال : كيف دخلت إلى دارى بغير إذني ؟ قال : أذن لي ربّ الدّار . قال : ما تريد ؟ قال :

--> ( 1 ) ذا جدّة : صاحب حظّ وغنى . ( 2 ) ما بين المعقوفتين من عندنا لاستقامة المعنى ، وسقط من « م » سهوا من الناسخ . ( 3 ) في « م » : « محرمة » . ( 4 ) في « م » : « ببعضها » . ( 5 ) أي : الشيخ .